المحقق الحلي

188

معارج الأصول ( طبع جديد )

الفصل الثاني في المجمعين . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال القاضي أبو بكر « 1 » : يعتبر في الإجماع عوام الامّة ، نظرا إلى لفظ الخبر « 2 » . وقال الأكثرون : المعتبر بقول العلماء وأهل الاجتهاد خاصّة « 3 » . وقال أهل الظاهر : المعتبر بإجماع الصحابة خاصّة « 4 » . والذي يجيء على مذهبنا اعتبار من يعلم دخول المعصوم فيهم . فعلى هذا ، لو أجمع العلماء ، أو الفقهاء ، أو أهل البيت « 5 » ؛ لكفى ذلك في كونه حجّة ، لما قرّرناه .

--> ( 1 ) هو : محمد بن الطيّب بن محمد بن جعفر ، القاضي الباقلّاني : من كبار علماء الكلام ، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة . ولد في البصرة عام 338 ه ، وسكن بغداد ، وتوفي فيها عام 403 ه . وجهه عضد الدولة سفيرا عنه إلى ملك الروم ، فجرت له في القسطنطنية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها . له مؤلفات عديدة ، منها ( إعجاز القرآن ) و ( الإنصاف ) و ( التمهيد في الردّ على الملحدة والمعطّلة والخوارج والمعتزلة ) . عن : الأعلام للزركلي : 6 / 176 . ( 2 ) المحصول : 4 / 196 ، الإحكام : 1 / 191 ، المنتهى : 55 . ( 3 ) المعتمد : 2 / 26 ، التبصرة : 371 ، المنخول : 310 ، الإحكام : 1 / 191 ، المنتهى : 55 . ( 4 ) الإحكام لابن حزم : 1 / 539 ، المعتمد : 2 / 27 ، التبصرة : 359 ، المحصول : 4 / 199 ، الإحكام : 1 / 195 ، المنتهى : 55 . ( 5 ) قال السرخسي ، في : أصوله : 1 / 314 : « من الناس من يقول : لا إجماع إلّا لعترة الرسول لأنّهم المخصوصون بقرابة رسول اللّه ( ص ) وأسباب العزّ . قال عليه السّلام : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي إن تمسكتم بهما لم تضلوا بعدي » وقال تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . » وذكر الاستدلال بالآية والحديث أيضا أبو إسحاق الشيرازي ، في : التبصرة : 369 ، والفخر الرازي ، في : المحصول : 4 / 170 ، والآمدي ، في : الإحكام : 1 / 209 .